ابن أبي مخرمة
38
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
في الجمع بين المهذب والوسيط » ، وله تعليقة في الخلاف والعقيدة ، وكتاب في الجدل . تقدم كثيرا في دولة نور الدين أرسلان صاحب الموصل ، كان يرجع إليه في الفتاوى ، ويشير إليه في الأمور ، ويبحث معه حتى انتقل بسببه من مذهب أبي حنيفة إلى مذهب الشافعي ، وتوجه رسولا إلى بغداد غير مرة ، وولي قضاء الموصل . وكان شديد الورع والتقشف ، لا يلبس الثوب الجديد حتى يغسله ، ولا يمس القلم للكتابة إلا ويغسل يده ، مع دماثة الأخلاق ، وحسن الطباع . ولما توفي نور الدين أرسلان . . توجه المذكور إلى بغداد لتقرير ولده القاهر مسعود ، فعاد بالخلع والتقليد ، وتوفرت حرمته عند القاهر أكثر مما كانت عند أبيه . وتوفي سنة ثمان وست مائة . قال الملك المعظم صاحب إربل : رأيت الشيخ عماد الدين في النوم بعد موته فقلت له : ما مت ؟ ! فقال : بلى ، ولكني محترم . 2778 - [ القاضي السعيد هبة اللّه بن جعفر ] « 1 » القاضي السعيد أبو القاسم هبة اللّه بن القاضي الرشيد أبي الفضل جعفر بن المعتمد السعدي ، الشاعر المشهور ، المصري ، صاحب الشعر البديع ، والنظم الرفيع . ومنه في غزل قصيدة مدح بها القاضي الفاضل : [ من الطويل ] ولو أبصر النّظّام جوهر ثغرها * لما شكّ فيه أنه الجوهر الفرد ومن قال إن الخيزرانة قدّها * فقولوا له إياك أن يسمع القدّ كان أحد الفضلاء ، أخذ الحديث عن أبي طاهر السّلفي ، واختصر كتاب « الحيوان » للجاحظ ، وسمى المختصر : « روح الحيوان » . وكان بمصر شاعر يقال له : أبو المكارم هبة اللّه بن وزير ، فبلغ القاضي السعيد أنه
--> ( 1 ) « معجم الأدباء » ( 7 / 196 ) ، و « التكملة لوفيات النقلة » ( 2 / 231 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 6 / 61 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 21 / 480 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 43 / 314 ) ، و « العبر » ( 5 / 2 ) ، و « الوافي بالوفيات » ( 27 / 135 ) ، و « مرآة الجنان » ( 4 / 17 ) ، و « حسن المحاضرة » ( 1 / 488 ) ، و « شذرات الذهب » ( 7 / 64 ) .